الشيخ عباس القمي

232

الأنوار البهية

فلما رآه القواد والجند على تلك الصورة ، سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض ، وكان أحسنهم حالا من كان معه سكين قطع بها شرابة حاجيلته ( 1 ) ونزعها وتحفى ، وكبر الرضا عليه السلام على الباب وكبر الناس معه ، فخيل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه ، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج ، لما رأوا أبا الحسن عليه السلام ، وسمعوا تكبيره . قلت ويحق لي أن أنشد في هذا المقام : ذكروا بطلعتك النبي فهللوا * لما خرجت إلى الصلاة وكبروا ومشيت مشية خاضع متواضع * لله لا يزهى ولا يتكبر فافتن فيك الناظرون فإصبع * يومى إليك بها وعين تنظر يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم الله التي لا تكفر لكن المأمون كفر بهذه النعمة الجزيلة لما بلغه ذلك وخاف إن بلغ عليه السلام المصلى على هذا السبيل افتتن ( 2 ) به الناس ، فبعث إليه : قد كلفناك شططا وأتعبناك ، ولسنا نحب أن تلحقك مشقة ، فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه . فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه وركب ورجع ، واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ( 3 ) . ولم ينتظم في صلاتهم . روى الصدوق عن علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم ، قال : كان الرضا عليه السلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه ، وقال : ( اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت فعجل لي الساعة ) ، ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض صلوات الله عليه ( 4 ) .

--> ( 1 ) يعني : أربطة حذائر . ( 2 ) في المصدر : ( فتن ) . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 312 ، وعيون الأخبار : ج 2 ص 149 ح 21 ، وعنه البحار : ج 49 ص 134 ح 9 . ( 4 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 30 ص 15 قطعة من ح 34 ، وعنه البحار : ج 49 ص 140 ح 13 .